المظفر بن الفضل العلوي
437
نضرة الإغريض في نصرة القريض
وينبغي للشّاعر ألا يخالف الشعراء المتقدمين في عوائدهم إذا شبّهوا ، ومقاصدهم إذا أيقظوا ونبّهوا ، فإنّ ذلك ممّا يعاب به ، ويعدّ من ذنوبه . ألا ترى العلماء كيف عابوا على المرّار « 1 » قوله : وخال على خدّيك يبدو كأنّه * سنا البدر في دعجاء باد دجونها « 2 » والمعلوم أنّ الخال أسود ، والخدّ أبيض ، فعكس المرّار وجعل الخال كسنا البدر نورا ، والخدّ كالليل سوادا ، وهذا غير ما جرت به عادة الشعراء في وصف الخال . والمعروف كقول العباس بن الأحنف « 3 » : يقطّع قلبي حسن خال بخدّها * إذا سفرت عنه تنغّم بالسّحر « 4 » لخال بذاك الخدّ أحسن منظرا * من النّكتة السوداء في وضح البدر
--> ( 1 ) المرّار : هو المرّار بن سعيد الأسدي الفقعسي من مخضرمي الدولتين . وقيل إنه لم يدرك الدولة العباسية . انظر الأغاني 9 / 158 - 161 . ( 2 ) البيت في الموشح 362 ، وفيه : ليل أدعج : مظلم ، دجونها : غيمها المطبق المظلم . وفي الصناعتين 96 ، ونقد الشعر 210 ، وفيه : سنا البرق في دعجاء . . . ( 3 ) العباس بن الأحنف بن الأسود بن طلحة ، أبو الفضل الحنفي اليمامي . شاعر مجيد رقيق الشعر من شعراء الدولة العباسية . توفي سنة 192 ه ببغداد . انظر إرشاد الأريب 4 / 283 ، ومعاهد التنصيص 1 / 54 . ( 4 ) البيتان في ديوانه ت : عاتكة الخزرجي ، القاهرة 1954 ، ص 136 ، وفيه : « إذا أسفرت عنه وينفث بالسحر » ، النكتة : النقطة « القاموس : نكت » .